السيد كمال الحيدري

18

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

هذا كلّه بالنسبة إلى القوّة ، وأمّا بالنسبة إلى ما يقابلها فهو الوجود بالفعل ، وهو الذي يترتّب عليه الآثار الخاصّة ، وعليه فإنّ الحكماء قسّموا الوجود إلى : وجود بالفعل ووجود بالقوّة . ومن المعلوم أنّه لا يخلو موجود من القسمين ، على نحو القضيّة المنفصلة الحقيقيّة ، شأنها شأن سائر التقاسيم الثنائيّة للوجود . وفي هذه المرحلة يُبحث عن الوجود بالقوّة ؛ وذلك لأنّ هذه المرحلة تختصّ بالبحث عن الحركة ، والحركة مختصّة بالمادّة ، والمادّيات والمادّة من الموجودات بالقوّة ؛ وذلك لما ذكره المصنّف في بداية الحكمة من تقسيم الموجود إلى : ما بالقوّة ، وما بالفعل ، وما بالقوّة هو المادّة والمادّيات ، حيث قال : « الموجود ينقسم إلى : ما بالقوّة ، وما بالفعل . والأوّل : هو المادّة والمادّيات ، والثاني : غيرهما ، وهو المجرّد » « 1 » . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « وإمكانه الذي قبل تحقّقه يسمّى قوّة » . ذكر الطباطبائي في « أصول الفلسفة » : « أنّ العلوم الطبيعيّة تتناول في مسيرتها ، البحث عن الأشياء التي تخضع للاختبار بواسطة الأدوات المادّيّة ، ولم تستطع هذه الأدوات والوسائل حتّى اليوم الكشف عن مجموعة صفاتٍ ونسبٍ وجوديّة ، كالإمكان والقوّة ، والوحدة والتقدّم والتأخّر وأمثالها ؛ ومن هنا لم تعكف الفلسفة المادّيّة - خصوصاً المادّيّة الديالكتيكيّة التي تزعم لنفسها العلميّة - على البحث عن هويّة هذه الصفات . واكتفت بجملة واحدة : ( كلّ ما هو موجود ، مادّيّ ، وليس هنالك شيء سوى المادّة ) ، رغم أنّ هذه النسب

--> ( 1 ) بداية الحكمة ، مقدّمة المرحلة الحادية عشرة .